الشيخ رسول جعفريان
26
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
مخيما على كل زاوية من زوايا القصر فداخلني من ذلك قلق وخوف . وبينما انا كذلك إذ قال هارون : يا عبد اللّه أتدري لما ذا احضرتك ؟ قلت : لا ، قال : رأيت حبشيا في منامي وبيده سيف وهو يقول لي : اطلق عن موسى بن جعفر الساعة والا قطعت رأسك بسيفي هذا ، فاذهب إليه فاطلقه واعطه ثلاثين ألف درهم ، وقل له : ان كان له حاجة أو أراد البقاء هنا قضينا حاجته ، وان أراد ان يرجع إلى المدينة فجهزه . فسألته غير مصدق : أتأمر ان اطلق موسى بن جعفر ؟ أعدتها عليه ثلاثا ، وهو في كل مرة يكرر كلامه ، ويؤكد عليه . فخرجت من هارون ، ودخلت السجن . فلما رآني موسى بن جعفر قام مرعوبا وكأنه ظن أنّي سأوذيه فقلت : مهلا ، أمرت ان أطلقك الساعة وأعطيك ثلاثين ألف درهم ، فلما سمع موسى بن جعفر ذلك قال : رأيت جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يقول يا موسى سجنت مظلوما فاقرأ هذا الدعاء وستخرج الليلة من سجنك ثم قرأ الدعاء » « 1 » . ان وجود هذه الرواية في الكتب التاريخية الأخرى ، دليل على شهرتها بين المؤرخين ، رغم ما فيها من اختلاف في أسماء الاشخاص و . . . وقد نقل الشيخ الصدوق هذه الرواية بتفصيل أكثر « 2 » . وهذه الحادثة شبيهة بتلك التي وقعت في عهد المهدي العباسي ، وان نقلها من قبل مصادر أهل السنة دليل على قبولها عند مؤرخيهم أيضا إذ ان أهالي بغداد - وكما أشير في موضع آخر - كانوا يحتفظون بالكثير من الذكريات حول الإمام الكاظم عليه السّلام ، وكان قبره مزارا لهم أيضا ، وكان يعرف عندهم بباب الحوائج .
--> ( 1 ) مروج الذهب ج 3 ص 356 ، شذرات الذهب ج 1 ص 304 ، وفيات الأعيان ج 5 ص 301 - 309 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 273 ، أمالي الصدوق 226 ، وراجع كتاب : مهج الدعوات لابن طاوس ص 245 ، مسند الإمام الكاظم ج 1 ص 92 .